Last Modified:


قناة الجزيرة الفضائية تقدم تحقيقا وثائقيا عن الشيخ أسامة بن لادن 

الجزء الأول 

كان التحدي كبيرا، وكان مسابقة مع الزمن، هل سيكون بمقدور الراية 
تغطية الحوار الهام الذي أجرته قناة الجزيرة مع أسامة بن لادن الذي يعتبره البعض مجاهدا وتعتبره الولايات المتحدة الأمريكية المطلوب الأول للعدالة، وتقديم هذا الحوار في اليوم الثاني للقراء؟ 
بدون الدخول في التفاصيل نعترف بأن الأمر لم يكن سهلا، ونعترف أن مجرد اسم بن لادن يثير في أخيلة الكثيرين صورا مختلفة، إنه هنا وهناك في قلب العاصفة وفي مجرى التيارات المتقاطعة، تلاحقه عدسات المصورين ويلاحقه رصاص القناصة ولكن قناعته عبر الحوار الذي أعده وقدمه صلاح نجم لن تهتز، كما أن استراتيجيته التي تحدث عنها الزميل عبد الباري عطوان لم تهتز. 
قد نتفق وقد نختلف مع الرجل الذي بات اسمه يعني الكثير خاصة بعد أن ارتبط بتفجير السفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام وما تلا ذلك من أحداث تشبه فيلما سينمائيا من صنع أمريكي، ولكننا في النهاية نحترم الجهد ونحترم العرض ونحترم الأسلوب الذي قدمته به الجزيرة، ويعتبر عملاً وثائقياً حيا ونابضا بالإيقاع المتسارع لينقل للمشاهدين على امتداد الكرة الأرضية قضية أصبحت حديث الناس وشاغلهم، والتحية موصولة إلى قناة الجزيرة. هذه القناة التي تتفوق على نفسها كل صباح وتقدم الجديد والمفيد والمثير. 
قصة بن لادن حكاية تروى ومواجهة سياسية لا ندري متي تنتهي وكيف ولكنها تكشف صورة من صراع الإرادات المتواجد بعد انقشاع الحرب الباردة. 
عندما يذكر اسم بن لادن تتوالى على الذهن مجموعة من الأفكار المتناقضة، الثروة، الزهد، الإرهاب، البطولة الجهاد.. الرابط بينها جميعا هو هذا الرجل الذي يعده البعض شيطاناً والآخرون مجاهدا ذا قضية. 

يقول أسامة بن لادن:
اسمي أسامة بن محمد بن لادن أنعم الله علي أن ولدت من أبوين مسلمين في جزيرة العرب في الرياض في حي الملز عام 1377هـ.. ثم منّ الله سبحانه وتعالى علينا أن ذهبنا إلى المدينة المنورة بعد الولادة بستة أشهر ومكثت باقي عمري في الحجاز ما بين مكة وجدة والمدينة.. أبي الشيخ محمد بن عوض بن لادن هو من مواليد حضرموت كما هو معلوم وذهب للعمل في الحجاز منذ وقت مبكر جدا منذ أكثر من 70 سنة، ثم فتح الله سبحانه وتعالى عليه بأن شرف بما لم يشرف به أحد من البنائين ببناء المسجد الحرام حيث الكعبة المشرفة، وفي نفس الوقت بفضل الله عليه قام ببناء المسجد النبوي على نبينا أفضل الصلاة والسلام. 
ثم لما علم أن حكومة الأردن قد أنزلت مناقصة لترميم مسجد قبة الصخرة، جمع المهندسين وطلب منهم أن يضعوا سعر التكلفة فقط بدون أرباح، وقالوا له نحن إن شاء الله نضمن المشروع مع ربح، قال أنتم فقط ضعوا سعر التكلفة، فلما وضعوا سعر التكلفة، تفاجأوا انه خفض السعر عن سعر التكلفة حتى يضمن خدمة البناء لمساجد الله ولهذا المسجد، وأرسى عليه المشروع، وبفضل الله عليه كان يصلي أحيانا في اليوم الواحد في المساجد الثلاثة عليه رحمة الله،ولا يخفى انه كان أحد المؤسسين للبنية التحتية في المملكة العربية السعودية. 
وبعد ذلك درست في الحجاز ثم درست الاقتصاد في جامعة جدة أو ما يسمى بجامعة الملك عبد العزيز وعملت مبكرا في الطرق في شركة الوالد عليه رحمة الله مع العلم أن الوالد عليه رحمة الله توفى وكان عمري عشر سنوات.. هذا باختصار عن أسامة بن لادن. 
أما ماذا يريد؟.. فالذي نريده هو نطالب بما هو حق لكل كائن حي، ونحن نطالب بأن تحرر أرضنا من الأعداء وأن تحرر أرضنا من الأمريكان، هذه الكائنات الحية قد زودها الله سبحانه وتعالى بغيرة فطرية، ترفض أن يدخل عليها داخل، فهذه أعزكم الله الدواجن، لو أن الدجاج دخل عليها مسلح عسكري يريد أن يعتدي على بيتها فهي تقاتله وهي دجاج، فنحن نطالب بحق هو لجميع الكائنات الحية فضلا عن الكائنات الإنسانية البشرية، فضلا عن المسلمين. 
والذي حصل في بلاد الإسلام وخاصة للمقدسات ابتداء من المسجد الأقصى حيث قبلة النبي عليه الصلاة والسلام الأولى، ثم استمر العدوان للتحالف الصليبي اليهودي تتزعمه أمريكا وإسرائيل حتى أخذوا بلاد الحرمين ولا حول ولا قوة إلا بالله. 
فنحن نسعى لتحريض الأمة كي تقوم لتحرير أرضها والجهاد في سبيل الله سبحانه وتعالى ولتحكم الشرع ولتكون كلمة الله هي العليا. 
د. سعد الدين إبراهيم: فيما يخص ابن لادن، هذا هو الاستثناء الذي يؤكد القاعدة، لأنه هو الأصغر منهم، ولأن الأسرة نفسها رغم ثرائها إلا أنها تعتبر من السعودية أسرة هامشية من أصول حضرموتية. فهو لم يقبل قبولا كاملا رغم ثرائه في المجتمع السعودي بالداخل، فهنا عامل التهميش يفسر الرغبة أحيانا في التحدي والرغبة في أن يواجه النظام القائم، فإذا لم يستطع ذلك في الداخل فعله في الخارج، وهذا ينطبق على بعض الأمراء السعوديين حتى في عهد عبد الناصر الذين يكون مغضوبا عليهم من الأسرة، وهؤلاء إما أن التهميش أو محاولات التهميش يجعلهم يثورون، وتجعلهم يتمردون على الأسرة وعلى النظام القائم عموما وعلى طبقتهم عموما. 
عبد الباري عطوان: أولا اكتشفت أن الرجل على درجة عالية جدا من التواضع الطبيعي، يعني بطبعه متواضع، والرجل مؤمن بكل كلمة يقولها، ولا يكذب ولا يبالغ ولا يجامل، ولا يحاول حتى أن يخفي شيئا، فما في قلبه على لسانه، وساحر في حديثه، صوته خفيض وفيه دماثة وفيه خلق، وتستطيع -وقد مكثت يوما كاملا معهم- تشعر بالدماثة والخلق والطيبة والتواضع الأصلي وليس التواضع المبالغ فيه أو المصطنع. 
رجل يريد الآخرة ويعتقد حقيقة انه عاش أكثر من اللازم، ويشعر بحسرة في داخله وهو لم يعبر عنها، أنه لم يستشهد عندما كان يقاتل السوفييت أو الشيوعيين، أو الكفار.. ويقول لك لماذا أعيش؟ 
لاري جونسون: من الواضح أنه قتل وجرح مواطنين أمريكيين أكثر من أي جماعة أخرى شنت هجمات إرهابية في الأعوام السبعة الأخيرة. 
لا يوجد شخص أو جماعة قتلت من الأمريكيين مثل هذا العدد وأجانب أيضا، فمثلا إذا أحصينا عدد لضحايا بالنسبة للهجوم الواحد نجد أن أسامة بن لادن ومؤيديه نجحوا في إسقاط حوالي 125 ضحية في الهجمة. 
أما حماس وهي المنظمة التي تأتي في الترتيب الثاني فقد تسببت هجماتها في إسقاط ستة ضحايا في الهجمة الواحدة.. هذا الفارق يبين أن ابن لادن لا يفعل شيئا عاديا، وإنما أخذ على عاتقه تنفيذ رؤية واضحة، إنه يرى أن الولايات المتحدة تدنس مهد الإسلام في السعودية ومن هنا وجه حربه ضد المصالح الأمريكية.. 
ولكن من حسن الحظ أن إمكاناته محدودة، فهو إنسان في النهاية إنه ليس عملاقا وليس سوبر مان إنه لا يستطيع كشف الحجب أو قراءة الأفكار، لكنه ما زال يعد تهديدا، لقد تعهد بقتل الناس ونفذ ذلك بالفعل واعتقد أننا يجب أن نصدق وعيده، لقد أرسل تهديده ولا يجب أن تعتبره أمرا سهلا وإنما تهديدا حقيقيا. 
الجزيرة: أسامة بن لادن هو الرجل الذي أعلنت الولايات المتحدة الحرب عليه وأعلن عليها الحرب، بل وتكلفت محاولة قتله عدة مئات من ملايين من الدولارات انهالت على معسكره في جبال خوست بأفغانستان على شكل صواريخ كروز، هذا المعسكر هو ما أسمته الولايات المتحدة بالقاعدة، لكن القصة لا تبدأ من هنا. 
كانت الحرب الأفغانية في بدايتها بعد سلسلة من الانقلابات العسكرية التي أطاح أولاها بالملكية وجاءت بحكومات حليفة للاتحاد السوفيتي إلى هذا البلد المستعصي على الغزاة. 
دخلت الحرب الباردة بكل ما تعنيه إلى بلاد الأفغان، دخلت القوات السوفيتية، أنذرت الولايات المتحدة.. وبدأت حركة مقاومة، كان المجاهدون يحاربون الكفر الشيوعي، والولايات المتحدة تحارب تقدم النفوذ السوفيتي، ولأول مرة منذ قرون ترفع راية الجهاد باسم الإسلام والحرب على الكفار السوفيت باسم الجهاد.. وهناك من يقول باسم الولايات المتحدة ويدعمها. فهل كان المجاهدون عملاء أمريكيين انقلبوا على واشنطن عندما انقلبت هي عليهم؟ 
أسامة بن لادن: 
محاولة للتشويه من الأمريكان، والحمد لله الذي رد كيدهم إلى الوساوس،وكل مسلم منذ أن يعي التمييز من قلبه بغض الأمريكان وبغض اليهود والنصارى، وهو جزء من عقيدتنا ومن ديننا، فمنذ أن وعيت على نفسي وأنا في حرب وفي عذاب وفي بغض وكره للأمريكان، وما حصل هذا الذي يقولونه قط... أما أنهم دعموا الجهاد أو دعموا القتال فهذا الدعم هو من دول عربية وبخاصة من دول خليجية لتتحدث أنها تدعم الجهاد وهو لم يكن لوجه الله سبحانه وتعالى وإنما كان خوفا على عروشهم من الزحف الروسي. وأمريكا في ذلك الوقت وكان رئيسها كارتر لم يستطع أن يتفوه بكلمة ذات شأن إلا بعد مرور بضع وعشرين يوما في 20 يناير وقال إن أي تدخل لروسيا إلى منطقة الخليج نعتبره اعتداء على أمريكا، لأنه محتل لهذه المنطقة، محتل للبترول فقال إننا سنستخدم القوة العسكرية إذا حدث هذا التدخل، فالأمريكان يكذبون إذا زعموا انهم تعاونوا معنا في يوم من الايام ونتحداهم أن يبرزوا أي دليل، بل انهم كانوا عالة علينا وعلى المجاهدين في أفغانستان ولم يكن باتفاق، وإنما كنا نقوم بواجب هو نصرة الإسلام في أفغانستان، وان كان هذا الواجب يتقاطع بغير رضانا مع مصلحة أمريكية، وعندما قاتل المسلمون الروم،فمن المعلوم أن القتال الشديد بين الفرس والروم كان دائما ولا يمكن لعاقل أن يقول إن المسلمين في معركة مؤتة عندما قاتلوا الروم القول بأنهم كانوا عملاء للفرس. 
وإنما تقاطعت المصلحة، فقتال الروم كان واجبا عليه لكنه يفرح الفرس، وبعد غزواتهم على الروم بدأوا بفضل من الله على الفرس، فتقاطع المصالح بدون اتفاق لا يعني الصلة أو العمالة.. بل ونحن نعادي منذ تلك الأيام ولنا محاضرات بفضل الله في الحجاز ونجد بوجوب مقاطعة البضائع الأمريكية وبوجوب ضرب القوات الأمريكية وبوجوب ضرب الاقتصاد الأمريكي منذ أكثر من اثنتي عشرة سنة. 
الجزيرة: حاولت الولايات المتحدة دائما تقليل حجم الدور الذي قامت به هناك، لكنها مع ذلك تعترف بأنها قدمت المساعدات.. في العاصمة الأمريكية واشنطن لا يزال لاري جونسون وهو موظف سابق في هيئة الاستخبارات الأمريكية يمارس عمله في تدريب الجهات الحكومية على مكافحة الإرهاب.. ويتحدث عن هذه الفترة. 
لاري جونسون: كانت هناك قوى دولية متعددة حتى قبل دخول الروس أفغانستان، البريطانيون ذهبوا إلى أفغانستان وحاولوا السيطرة على أهلها، فشل البريطانيون، وفشل الروس، ولا أعتقد أن هناك من يمكنه السيطرة على أفغانستان سوى أهلها.. اما الولايات المتحدة فقد ذهبت هناك وعلمت المجاهدين كيف يستخدمون البنادق أو كيف يزرعون المتفجرات فهذا هو الواقع.. هل فعلنا ذلك؟ نعم، ذهبنا وساعدنا في تدريبهم وقدمنا لهم من العون ما ساعدهم على طرد الروس.. ولكن لم تكن هذه ظاهرة خلقتها الولايات المتحدة، هذه الممارسة مستمرة هناك منذ قرون، ويجبان ندرك ذلك. 
الجزيرة: وفي بدايات تلك الحرب كان العرب يتدفقون على أفغانستان مجاهدون وصحفيون.. جمال إسماعيل مراسل الجزيرة كان يدرس هناك في تلك الفترة وتعرف على شاب ثري مليء بالحماس للجهاد ضد الكفار في بيشاور كان أسامة بن لادن. 

جمال إسماعيل: كانت بداية المعرفة بالشيخ أسامة بن محمد بن لادن هي حينما كان يتردد على مدينة بيشاور الباكستانية أثناء فترة الجهاد الأفغاني والاحتلال السوفييتي لأفغانستان وكنت في ذلك الوقت طالبا في جامعة بيشاور وكنت أتردد على مكاتب المؤسسات الإغاثية العربية وتنقل الأخبار لمن كان يهتم بها في ذلك الوقت. 
تعرفت عليه في البداية عام 1984 عندما أسس مكتبه الذي كان يعرف باسم مكتب خدمات المجاهدين في مدينة بيشاور، وأسس هذا المكتب بالتعاون بين أسامة بن لادن والشيخ عبد الله عزام الفلسطيني الذي قتل عام 1989 وكان أسامة بن لادن في تلك الفترة يتكفل بتمويل جزء كبير من مكتب الخدمات وكفالة بعض المجاهدين العرب في الجبهات الأفغانية لكنه لم يكن مقيما بشكل دائم في مدينة بيشاور أوفي الأراضي الأفغانية وإنما كان يتردد على المدينة كل ثلاثة أشهر للاطلاع على الأمور والاجتماع بقادة المجاهدين والشيخ عبد الله عزام وغيرهم ثم يتردد على الجبهات الأفغانية في الداخل. 
ثم تطورت الأمور وأنشأ أول معسكر للمجاهدين العرب في داخل أفغانستان وبتمويل منه في نهاية عام 1986 وبدأ هذا المعسكر في تدريب وإعداد المجاهدين العرب في منطقة قريبة من الحدود الباكستانية داخل الأراضي الأفغانية تدعى منطقة جاجي. 
حكمت يار: جاء أسامة بن لادن إلى أفغانستان في حين أن كثيرا من الدول لم تكن تمنع المجاهدين من الذهاب إلى هناك والمشاركة في المعارك بل كانوا يشجعونهم على ذلك، ولم تكن أمريكا تعارض ذلك، وعدد من المسلمين كانوا يأتون من أمريكا واشتركوا في المعارك أثناء الغزو الروسي لأفغانستان، وأسامة بن لادن جاء في نفس الوقت، والسعودية أيضا لم تكن تعترض على ذلك. 
الجزيرة: لكن الطرف الخاسر في هذه الحرب يري رأيا آخر.. الجنرال فارينكوف قائد القوات السوفييتية في أفغانستان ألقى السلاح وصار عضوا في البرلمان الروسي لكنه وقبل سنوات عندما كانت الحرب في عنفوانها كان في خط المواجهة قاتل المجاهدين وانسحب. 
الجنرال فارينكوف: لقد لعبت الولايات المتحدة دورا حاسما، حاسما بالفعل، فمنذ عشية دخولنا أفغانستان كان الأمريكان على علم بقرارنا،ولكنهم لجأوا أولاً إلى الصمت ولم يبدوا أي موقف خشية أن نغير رأينا، فهم كانوا يريدون دخولنا،وعندما دخلنا أفغانستان فعلوا كل ما بوسعهم من أجل دعم وتزويد المعارضة الأفغانية مادياً وتقنياً وأيديولوجياً بشكل كامل، واستغلوا وجود اللاجئين الأفغان في باكستان وإيران.. لقد قدموا كل ما يلزم مادياً لإقامة معسكرات ومراكز التدريب ومخازن سلاح وقواعد وساهمت في ذلك بعض الدول الأخرى بما في ذلك باكستان بغرض واضح وهو تهيئة المعارضة الأفغانية على أكمل وجه، ومن الواضح أن الناس الذين راحوا يشكلون جماعات مسلحة كنا نسميهم عصابات لكنها في الواقع كانت فصائل مسلحة حقيقية، ويرسلون قوافل السلاح إلى داخل أفغانستان من جهة باكستان وكانوا يعرفون أن لديهم مهاما محددة ويعرفون أنهم يقاتلون ليس فقط من أجل الدين والقضية بل ومن أجل المبالغ المالية غير القليلة التي كانوا يتلقونها، لقد كانت لدى المجاهدين مصلحة مادية مباشرة وهذا أمر هام جداً. 
الجزيرة: الجزيرة: في خضم المعارك التي دارت في أفغانستان بين القوات الحكومية والمجاهدين زار أسامة بن لادن أفغانستان عدة مرات وخلال هذه الزيارات تطورت مشاركاته في العمليات مع المجاهدين من مستوى إلى آخر. 
جمال إسماعيل: أسس معسكر الأنصار عام 87وتعرض هذا المعسكر لهجمات جوية وبرية من القوات السوفييتية والقوات الحكومية الأفغانية وتعرض هذا المعسكر العربي إلى قصف شديد وانسحب المقاتلون الأفغان مع بداية القصف الجوي وعمليات الإنزال ولكن المقاتلين العرب وعلى رأسهم عبد الله عزام وأسامة بن لادن ومجموعة لا يزيد عددها على 35 شخصاً صمدوا في المعسكر لمدة أسبوعين من القتال الضاري وبعدها ظهرت ما يسمى بأسطورة أسامة بن لادن والمجاهدين العرب. 
الجزيرة: هذه كانت الخبرة الميدانية التي جمعها أسامة بن لادن من خلال سنوات من القتال الطويل، خبرة يفخر بأنها انتهت بالنصر علىالسوفييت، خبرة استخدمها فيما بعد لإنشاء معسكر تدريب هاجمته الولايات المتحدة بالصواريخ وأسمته معسكر القاعدة 

نص الجزء الثاني 

الجزيرة: شخصيتان رئيسيتان كانتا تعدان المحركين وراء استقبال المقاتلين العرب وتنظيمهم ثم إرسالهم إلى جبهات القتال، منهم الشيخ عبد الله عزام شيخ فلسطين قرر الجهاد وأسامة بن لادن. 
أسامة بن لادن: 
الشيخ عبد الله عزام عليه رحمة الله هو رجل أظهر بوضوح بعد أن اغتيل عليه رحمة الله مدى العقم الذي أصاب نساء المسلمين من عدم إنجاب رجل بمثل الشيخ عبد الله عليه رحمة الله. 
أهل الجهاد الذين حضروا الساحة وعاشوا تلك المرحلة يعلمون أن الجهاد الإسلامي في أفغانستان لم يستفد من أحد مثلما استفاد من الشيخ عبد الله عزام حيث أنه حرض الأمة من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب، والشيخ عبد الله عزام عليه رحمة الله من تلك الفترة زاد نشاطه مع المجاهدين في فلسطين وبالذات مع حماس ودخلت كتبه إلى داخل فلسطين لتحريض الأمة للجهاد ضد اليهود وخاصة كتاب آيات الرحمن وبدأ ينطلق الشيخ من الجو الذي ألفه الإسلاميون والمشايخ وهو جو ضيق ومتقوقع وإقليمي كل واحد داخل مدينته، انفتح على العالم الإسلامي لتحريض المسلمين على الجهاد وعند ذلك وكنا أنا وهو في مركب واحد كما لا يخفى عليكم خططت مؤامرة لاغتيال الجميع وكنت أطلب من الشيخ عزام أن يبقى بعيداً عن بيشاور نظراً لزيادة المؤامرات وخاصة ما اكتشف في المسجد قبل أسبوع أو أسبوعين قنبلة في المسجد الذي قتل فيه الشيخ في سبع الليل.. فاليهود كانوا أكثر المتضررين من تحرك الشيخ عبد الله، فالمعتقد أن إسرائيل مع بعض عملائها من العرب هم الذين قاموا باغتيال الشيخ،أما هذه التهمة فيروجها اليهود الأمريكان وبعض عملائهم ولكنها أدنى من أن ترد، والذين عاشوا الساحة يعلمون مدى الصلة القوية بيني وبين الشيخ عزام، والترهات التي يذكرها بعض الناس لا أساس لهامن الصحة ولم يكن هناك تنافس.. والشيخ عبد الله كان مجاله في باب الدعوة والتحريض! ونحن كنا في جبال بكتيا في الداخل وهو يرسل إليّ الشباب ونأخذ بتوجيهاته حول ما يأمرنا به ونسأل الله أن يتقبله شهيداً وابنيه محمد وإبراهيم وأن يعوض الأمة من يقوم بالواجب الذي كان يقوم به. 
د. سعد الدين إبراهيم: هذه كانت ظاهرة اعتبرت صحية من كل من كان ضد أي احتلال، حتى لو كان استعمار دولة صديقة مثل الاتحاد السوفييتي في ذلك الوقت، وعندما انتهى الاحتلال السوفييتي لأفغانستان أصبح هؤلاء المتطوعون- أصبح القتال جزءا من أسلوبهم في الحياة- وحولوا اهتمامهم من قتال محتل غير مسلم إلى محاولة لإسقاط أنظمة في دول عربية وإسلامية لا يعتبرونها مسلمة بما فيه الكفاية، وهؤلاء الذين سموا بالأفغان العرب بعضهم عاد إلى الجزائر وإلى مصر وإلى اليمن وإلى بلاد أخرى وحاول أن يفعل ذلك بالفعل.. من أن يأتوا؟ أساسا كانوا من فئات اجتماعية وبسيطة وعلى درجة معينة من الوعي والعلم ولديهم طموح بأن يكونوا شيئا في الحياة سواء من خلال الخدمة العامة أو من خلال التفوق الدراسي أو من خلال البروز المهني وحينما كانوا يصادفون عقدة في تنفيذ هذا الطموح فإما يتركون البلاد للبحث عن فرص أخرى أو يبدأون التساؤل في مشروعية النظام الذي لا يسمح لهم بتحقيق إشباع هذا الطموح المشروع. 
الجنرال فارينكوف: لقد خرجنا من أفغانستان في أجواء أذكرها تماما، كانت هناك ورود كثيرة وكانت هناك دموع ملء العيون، طبعا لم يكن ذلك مزاج جميع الأفغان فالذي لحقه ضرر أو تعرض لنكبة بسبب الحرب كان في مزاج مغاير تماما، لكن معظم الناس في أفغانستان كانوا يخشون انسحابنا من هناك لا بل حاولوا إعاقته، أما إذا كنا نتحدث عن القادة الأفغان فما كانوا يريدون ذلك إطلاقا أعني نجيب الله والآخرين. 
الجزيرة: خرج السوفييت، انسحبوا بعد أن بدا واضحا أن أفغانستان مستنقع يغرق الاتحاد السوفييتي في مياه سياسية وعسكرية آسنة، وكانت الإمبراطورية السوفييتية بأسرها على وشك الانهيار. وشعر المجاهدون بالنصر وبالفخر لأنهم اعتبروا ما فعلوه تركيعا لأكبر قوة عسكرية في العالم لقد خاضوا الحرب وربحوها.. انتهى عدو وبقي آخر. 
أسامة بن لادن: 
هذا الجهاد اليوم متعين على الأمة، وقد يسقط للعجز لكننا نحن نعتقد أن الذين خاضوا الجهاد في أفغانستان أكثر مما يتوجب عليهم لأنهم علموا أن بإمكانات ضيقة بعدد قليل من الآر بي جي، عدد قليل من ألغام الدبابات وعدد قليل من الكلاشينات تحطمت أكبر أسطورة عرفتها البشرية وتحطمت أكبر آلة عسكرية وزال من أذهاننا ما يسمى بالدول العظمى.. ونحن نعتقد أن أمريكا أضعف بكثير من روسيا، ومما بلغنا من إخواننا الذين جاهدوا في الصومال وجدوا العجب العجاب من ضعف الجندي الأمريكي ومن هزال الجندي الأمريكي ومن جبن الجندي الأمريكي.. ما قتل منهم ثمانون إلا وفروا في ليل أظلم لا يلوون على شيء بعد ضجيج ملأ الدنيا عن النظام العالمي الجديد. 
جمال إسماعيل: حتى عام 89 كان الشيخ أسامة بن لادن متواجدا في أفغانستان وفي بيشاور التي كان يتردد عليها، وبعد عام 89 ذهب إلى المملكة العربية السعودية في زيارة، ومنع من السفر لأسباب تتعلق بالحكومة الباكستانية. 
الجزيرة: بعد فترة قصيرة من عودته إلى السعودية كانت المنطقة تغلي بالتغيير، وفي العام التالي وقع الزلزال باحتلال القوات العراقية لدولة الكويت، وبدأت عملية عاصفة الصحراء لتحرير الكويت. 
وقد بدأت عودة الأفغان العرب إلى دولهم في نفس الوقت تقريبا، ومنذ ذلك الوقت كان وجودهم محسوسا في العديد من العواصم العربية التي وجهت لهم أصابع الاتهام في العديد من العمليات التي اتهمت جماعات إسلامية متطرفة بارتكابها.. في الجزائر وفي مصر وفي السعودية.. وظهر منهم العديد في بريطانيا. 
جمال إسماعيل: بعد حرب الخليج الثانية سحبت المملكة العربية السعودية جواز السفر من أسامة بن لادن وأعطي جواز سفر ومكتوب عليه سفرة واحدة حيث غادر إلى مدينة بيشاور الباكستانية وكان يحيط نشاطاته وتحركاته بشيء من السرية خشية تعرضه لأي حادث اغتيال، خاصة وان الشيخ عبد الله عزام تم اغتياله مع ابنيه في مدينة بيشاور. 
أسامة بن لادن: 
كنا في حزن شديد أثناء الخلاف بين الفصائل الأفغانية، ولكن منّ الله على الأمة بحركة طالبان وجاءت وأنقذت هذا الجهاد من المخطط الأمريكي الذي كان خلفه نجيب والذي كان يضغط على المجاهدين عبر باكستان لتشكيل حكومة علمانية فيها 50 بالمائة من الشيوعيين السابقين وبعض الذين كانوا درسوا في الغرب وبقيتهم من الأحزاب الأفغانية السبعة. 
والحمد لله وبفضل مجيء هذه الحركة التي جاءت في وقت بلغ فيه السيل الزبى وبلغ فيه التعب في الناس مبلغا وكثر قطاع الطرق، واستطاع الأمريكان وحلفاؤهم أن يقسموا أفغانستان إلى خمس دويلات فهناك دولة في المشرق تسمى هوست شرق وجلال أباد وفي الغرب دولة أخرى وفي الشمال الدولة التي يدعمها الشيوعيون وفي الوسط كانت حكومة احمد شاه مسعود ومجيب وسياف، وفي الجنوب حكومة طالبان، وكانت هناك خمس حكومات في هذه الدولة الصغيرة، فمنّ الله على المسلمين بحكومة طالبان. 
وليس هناك قوى الدفع من الخارج كما يصدرها الإعلام الغربي الصليبي وإنما كانت هناك قوة سحب من الداخل، فقد مل الناس من قطاع الطرق ومن أخذ الإتاوات والمكوس، فأي قبيلة لها طلبة علم لهم صلة بالطالبان كانوا يذهبون ويطلبون منهم الحضور إلى هذه الولاية أو تلك، لهذا نرى أن المهندس حكمتيار مكث على حدود كابول وبدعم علني من باكستان حتى يتقدم عدة أمتار لكنه لم يستطع علما بأنه من افضل الأحزاب الأفغانية من حيث القوة والترتيب والتنظيم والانتشار في داخل أفغانستان، وفي المقابل أن الطلبة هم صغار سن في الجملة وأغلبيتهم لم يشاركوا في قتال ولكن بسبب السحب الداخلي من الشعب بعد أن وصل لدرجة من اليأس من الأعمال السابقة فتح الله عليه. 
حكمت يار: أقول لكم بصراحة أن هذه الحرب فرضت علينا، ومثلما فرضت هذه الحروب على العالم الإسلامي.. وأقول لكم لماذا فرضت الحروب على العالم الإسلامي؟ ولماذا يقتل المسلم؟ لماذا تحل المشاكل في أوروبا وتسبب مشاكل بسيطة في العالم الإسلامي حروب شرسة؟.. لماذا مشكلة الجزائر وفلسطين وكشمير وفي العديد من الدول الإسلامية. 
أقول لكم إن الحزب الإسلامي مستهدف فكل مواقف الولايات المتحدة تؤكد ذلك وأمريكا كانت وراء الحرب ضد الحزب الإسلامي ولو كونت حكومة مجاهدين بعد انسحاب السوفييت من أفغانستان لاستقرت الأمور لكن أمريكا تخاف من تكرار هذه التجربة لهذا كانت الحرب. 
جمال إسماعيل: في عام 91 و92 قابلت أسامة بن لادن أكثر من مرة، وكان هو رئيس لجنة المصالحة بين الفصائل الأفغانية وتم اختياره على أساس انه شخص محايد وداعم للجهاد الأفغاني.. ولكن فيما بعد وعند دخول المجاهدين العاصمة كابول واندلعت الحرب بينه محاول أسامة بن لادن التوسط بينهم لكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل.. ثم انتقل بن لادن إلى السودان في منتصف عام 92 حتى شهر مايو 1996 حيث طلبت منه الحكومة السودانية الخروج من أراضيها. 
حسب معلومات وزير الإعلام الأفغاني في حكومة طالبان تم عقد اتفاق بين الإدارة الأمريكية والحكومة السودانية على إخراج أسامة بن لادن على أن يسافر إلى أفغانستان ويمكن مقابل هذه الصفقة تخفيفا لضغوط والعقوبات الاقتصادية على الحكومة السودانية. 
عبد الباري عطوان: تحدث لي أسامة بن لادن عن الإغراءات التي قدمت له للكف عن الجهاد، والأموال وهي مئات الملايين من الدولارات عرضت عليه وهو صادق في حديثه ورفض سعي الوسطاء الذين زاروه سواء في السودان أو في أفغانستان لإقناعه بالعودة ورفض، كان يؤكد انه سيمضي في هذا الشوط حتى آخره وانه وهب حياته لوجه الله وللقضايا الإسلامية.. وكان يقول ذلك بلا تردد. 
وحدثني عن فترة وجوده في السودان وعن طريق التحدي الذي توقف عندما توقفت المساعدات عن السودان، وكيف إنه بإمكانيات محلية محدودة تم استكمال الطريق بين الخرطوم وعطبرة، وتحدث عن مشاريعه في منطقة الجزيرة، وقال إن هذا البلد يمكن أن يطعم العالم كله إذا جرى استثماره ولكن ممنوع عليه، وأخبرني كيف انه استطاع أن ينتج زهرة عباد الشمس والقطن، وكان يتمنى لو يبقى في السودان ولكنه أجبر على الهروب والعودة إلى هناك. 
الجزيرة: في عام 94 بدأت أولى الهجمات ضد أهداف أمريكية في منطقة الشرق الأوسط كان الهدف الرياض مقر بعثة التدريب الأمريكية لقوات الحرس الوطني السعودي، وفي عام 96 في الخبر مقر قوات مشاة البحرية الأمريكية وفي كلتا الحالتين كانت هناك من الأقوال ما يربطها بأسامة بن لادن بينما هو لم يدخر وسعا في تأكيد إشادته بها. 
أسامة بن لادن: 
هذه الأفعال هي ردود أفعال شعبية بحتة من شباب قدموا رؤوسهم على اكفهم يبتغون رضوان الله، وأنا انظر بإجلال كبير إلى هؤلاء الرجال العظام على انهم رفعوا الهوان عن جبين أمتنا سواء الذين فجروا في الرياض او تفجيرات الخبر أو تفجيرات شرق أفريقيا أو ما شابه ذلك أو إلى إخواننا في فلسطين الذين يلقنون اليهود دروساً عظيمة عن كيف يكون الإيمان وكيف تكون عزة المؤمن، ولكن للأسف وبعد تلك العمليات الجريئة في فلسطين اجتمع الكفر العالمي والمحزن أن يجتمعوا على أرض الكنانة في مصر، وجاءوا بعملائهم من حكام المنطقة من الحكام العرب بعد أن ضحكوا على الأمة أكثر من نصف قرن، وكلما اجتمع ملك مع رئيس قالوا أنهم بحثوا القضية الفلسطينية وبعد مرور نصف قرن تتضح الصورة جلية أنهم جاءوا ليس لنصرة المجاهدين في فلسطين وإنما لإدانة الأشبال الذين قتل آباؤهم وقتل إخوانهم وسجنوا وعذبوا واضطهدوا يدافعون عن دينهم، وكما يقال من المعضلات توضيح الواضحات. 
عبد الباري عطوان: بالنسبة للهجوم على القوات الأمريكية في الرياض والخبر أبدى تعاطفاً غير عادي مع منفذي العمليات واقترب أن يقول ولم يقلها أنهم من أنصاره.. كان هناك فخر واعتزاز في عينيه، لأن هؤلاء الرجال استطاعوا أن ينفذوا هاتين العمليتين الناجحتين. 
الجزيرة : لكن نقطة التحول الرئيسية التي لفتت أنظار الإدارة الأمريكية إليه كانت إصدار فتوى. 
أسامة بن لادن: 
أسامة بن لادن: الفتوى السابقة كانت تحدثت أن لدينا في ديننا تقسيماً مختلفاً عما يدعيه الكفار، وإن كانوا هم يدعون دعاوى ويمشون على خلافها، نحن نفرق بين الرجل والمرأة والطفل والشيخ الهرم، فالرجل هو مقاتل سواء حمل السلاح أو أعان على قتالنا بدفع الضرائب فهو مقاتل، أما ينشر بين المسلمين أن أسامة يهدد بقتل المدنيين، فهم ماذا يقتلون في فلسطين؟ يقتلون ليس المدنيين فقط بل الأطفال وأمريكا استأثرت بالساحة الإعلامية وتمكنت من قوى إعلامية ضخمة وتكيل بمكاييل مختلفة في أوقات حسب ما يناسبها، وكل رجل أمريكي هو عدو لنا من الذين يقاتلوننا قتالاً مباشراً أو يدفعون الضرائب، ولعلكم سمعتم بهذه الأيام أن نسبة الذين يؤيدون كلينتون في ضرب العراق تقريباً ثلاثة أرباع الشعب الأمريكي. 
شعب ترتفع أسهم رئيسه عندما يقتل الأبرياء.. شعب عندما يرتكب رئيسه الفواحش والكبائر العظيمة ترتفع شعبيته.. شعب منحط لا يفهم معنى للقيم أبداً. 
الجزيرة : كان هذا الحديث بعد السابع من أغسطس عام 1998 ففي هذا اليوم بدأ يتردد اسم بن لادن مع انفجارين وقعا في وقت واحد في أفريقيا، كان ردا لفعل الأمريكي على هذا العمل ذهولاً أولاً وفجيعة ثانياً وغضباً أخيراً، غضبا لم يتوقف حتى هذه اللحظة. 
سقط في تفجير السفارتين اثنا عشر أمريكياً ومئات من الكينيين بين قتلى وجرحى وتواصلت التحقيقات لتشير إلى أشخاص قيل أنهم اعترفوا بصلتهم بأسامة بن لادن.. وجاء الرد الأمريكي صاعقاً وقوياً وسريعاً، وأعلن الرئيس الأمريكي أنه أمر بتوجيه ضربات للإرهاب العالمي في السودان وفي أفغانستان، حيث جرى قصف مصنع الشفاء السوداني في العاصمة الخرطوم. 
الرئيس البشير: نحن حقيقة عندما دخل أسامة بن لادن كمستثمر للسودان وهو كان يقاتل في أفغانستان ضمن المجاهدين الأفغان، والمعروف أن الدعم الرئيسي للمجاهدين كان الولايات المتحدة،فالولايات المتحدة هي الداعم الأساسي لأسامة بن لادن عندما كان يقاتل في أفغانستان وعندما انتهت الحرب دخل السودان كمستثمر. وعندما كثرت الادعاءات ضده آثر الابتعاد عن السودان وذهب إلى أفغانستان. كنا نطلع أسامة بن لادن أولاً بأول بالمعلومات ومحاولة لصق بعض الأعمال والتهم به ومحاولة إلصاق ذلك بالسودان، وهو الذي اختار أن يخرج طوعا من السودان حتى لا يعرض السودان لعدوان أو لأية إجراءات تعسفية، وكان هناك عدد من الناس تم إبعادهم خشية أن يكونوا يقومون بأعمال دون علم الحكومة وطلبنا منهم المغادرة وغادروا. 
الجزيرة: هذه الضربة أثارت الغضب في الشرق الأوسط أكثر مما أضرت بما يمكن أن تكون البنية التحتية إرهابية. وزودت من يطالب بالقضاء على الأمريكيين سواء بالقول أو بالفعل بذخيرة جديدة. 
أسامة بن لادن: 
أسامة بن لادن: الأحداث الأخيرة سواء قصف أفغانستان والسودان او قصف العراق، وتهديد ليبيا بالقصف، كلها تظهر بأن الذي يحكم العالم اليوم هو شريعة الغاب. شريعة صاروخ كروز والقصف عن بعد من هؤلاء الجبناء، فجميع من له ادنى معرفة وله عقل يعرف أن مصنع الشفاء كان مصنعا للدواء. وإلا لمات من أهل الخرطوم عشرات الآلاف وليس لي به صلة ولا أعرف المالك الذي يذكر بأنه إدريس، ولكن من الثابت ان أمريكا تريد أن تفعل ما تشاء وان تقنع الآخرين بجبروتها. 
نحن نطالب بحقوقنا بإخراجهم من بلاد العالم الإسلامي وعدم سيطرتهم علينا، ونعتقد أن حق الدفاع عن النفس هو حق لكل البشر، ففي وقت تخزن إسرائيل فيه مئات الرؤوس النووية والقنابل الذرية ويسيطر فيه الغرب الصليبي بنسبة كبيرة على هذاالسلاح، لا تعتبر هذه تهمة وإنما هو حق، ولا نقبل من أحد أن يوجه تهمة علينا في ذلك، فكيف يمكن ان تتهم رجلا بأن يكون فارسا شجاعا ولا يتهمه بذلك إلا رجل مختل وغير عاقل، وقد أيدنا وهنأنا الشعب الباكستاني عندما فتح الله عليهم وامتلكوا هذا السلاح النووي، ونعتبر انه حق من حقوق المسلمين ولا نلتفت لهذه التهم المهترئة من أمريكا. 
وهناك طرفان في الصراع الصليبي العالمي بالتحالف مع اليهودية الصهيونية.. تتزعمهم أمريكا وبريطانيا وإسرائيل والطرف الآخر العالم الإسلامي، فمن غير المقبول في مثل هذا الصراع وهم يعتدون ويدخلون إلى أرضه ومقدساته وينهب بترول المسلمين، وعندما يجد اقل مقاومة من المسلمين يقول هؤلاء إرهابيون، هذه حماقة او استحماق للآخرين،وأنا اعتقد أن من واجبنا شرعا أن نقاوم هذا الاحتلال بكل ما أوتينا من قوة وأن نعاقبه بنفس الطرق التي يعاقبنا بها. 
ادعاءات أمريكا كثيرة وعلى افتراض صحتها لا تعنينا في شيء، هؤلاء يقاومون الكفر العالمي الذي احتل بلادهم فما الذي يغضب أمريكا عندما تعتدي على الناس ويقاومونها؟ ولكن ادعاءاتها أيضا مع ذلك باطلة إلا إذا قصدت أن لي صلة بتحريضهم فهذا واضح وأعترف به في كل وقت وحين وهو أنني كنت أحد الموقعين على فتوى بتحريض الأمة على الجهاد وقد حرضت منذ بضع سنين وقد استجاب كثير من الناس بفضل الله كان منهم الاخوة الذين نحسبهم شهداء عبد العزيز المحسن الذي قتل في الرياض ولا حول ولا قوة إلا بالله والأخ مصلح الشمراني والأخ رياض الهاجري نرجو الله ان يتقبلهم جميعا ومنهم الأخ خالد السعيد، فهؤلاء اعترفوا أثناء التحقيقات انهم تأثروا ببعض الإصدارات والبيانات التي ذكرناها للناس ونقلنا فيها فتاوى أهل العلم في وجوب الجهاد ضد هؤلاء الأمريكان المحتلين. 
عبد الباري عطوان: لمست أن الرجل يملك رؤية، ورؤية تنطوي على استراتيجية من نوع خاص،استراتيجية تتعلق به وبمنظوره للمنطقة، وأول خطوة في هذه الاستراتيجية هي أن الإدارة الأمريكية والقوات الأمريكية التي يرى أنها قوات احتلال للخليج والجزيرة العربية مقدمة لهيمنة إسرائيلية يهودية شاملة على المنطقة ونهب خيراتها وإذلال المسلمين فيها، وهذا ما تلمسه كجوهر عقيدته واستراتيجيته، وهو يعتقد أن الأولوية الأولى هي التخلص من هذه القوات الأمريكية في المنطقة العربية ثم إصلاح الأنظمة أو تغييرها بالاحرى، ومنيستعصي على الإصلاح يجب أن يغير، وان تطبق الشريعة مثلما يجب أن تطبق وان يقام النظام الإسلامي العادل في الدول الإسلامية والدول العربية على وجه التحديد ودول الجزيرة بشكل أخص. 
هذه هي استراتيجية أسامة بن لادن وهو الآن مثلما قال لي لا يريد أن يقاتل الأنظمة ولكنه يريد أن يحارب الأمريكان الذين يحمون هذه الأنظمة. 
الجزيرة: ومع أن أسامة بن لادن يصر في كل أحاديثه على أن دوره ينحصر في الفتوى والتحريض فقط فقد كاد في المقابلة التي أجراها مع الجزيرة أن يفصح عن علمه بكافة جوانب عملية تفجير السفارة الأمريكية في نيروبي. 
أسامة بن لادن: 
كانت ضربة مؤلمة ولم يأخذوا مثلها منذ تفجير المارينز في لبنان، حيث أن سفارة نيروبي كانت عبارة عن سلسلة مؤامرات متكررة، فمنها انطلق الغزو المقدس الأمريكي على الصومال وقتل من إخواننا الصوماليين وقتل من أبنائنا وإخواننا في الصومال 13 ألف شخص بل تحت راية الأمم المتحدة وذكرت الاخبار بالصور انهم كانوا يشوون إخواننا الصوماليين كما تشوى النعال ولا حول ولا قوة إلا بالله ولم يتحدثوا عن مدي الوحشية وإنما اللوم دائما يأتي على المسلمين إذا دافعوا عن أنفسهم. 
ومن هناك ومنذ بضعة عقود كانت تدار المؤامرات وتنطلق لتقسيم السودان وتنطلق من نيروبي حيث تدير الأمر هناك السفارة الأمريكية كما هو معروف، وأكبر مركز للمخابرات والسي اي ايه في شرق افريقيا هو في تلك السفارة ومن فضل الله على المسلمين أنها كانت ضربة موفقة وكبيرة جدا، كانوا أهلا لها حتى يذوقوا مما ذقنا في صبرا وشاتيلا، وفي دير ياسين وقانا والخليل وغيرها. 
الجزيرة: ولم تكتف الولايات المتحدة بالقصف فقد أصدرت أمرا بإلقاء القبض على أسامة بن لادن ورصدت جائزة قدرها 5 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي لاعتقاله وحاولت تجميد أرصدته المالية. 
أسامة بن لادن بدأ رحلته وهو في الثانية والعشرين من عمره، بدأها في أفغانستان، وهو الآن في الثانية والأربعين كان في مقدمة الأفغان العرب وهؤلاء بدأ عددهم في التناقص في أفغانستان. يقول من قابلوه انه لم يعد نفس الرجل! 
عبد الباري عطوان: اعتقد أن بن لادن قبل عملية نيروبي ودار السلام غير بن لادن الآن.. كان يعرف أن الأمريكان يستهدفونه ولكن ليس بالدرجة الحالية، ولم يكن هناك أي دليل على انه وراء انفجاري الرياض والخبر، فربما كان مطلوبا أمريكيا ولم تكن هناك دلائل كافية، ولكن الآن الصورة مختلفة، ورغم ذلك حتى تلك الفترة كان الرجل يأخذ كل الاحتياطات الأمنية له، وأنا أعرف ذلك فعندما قابلته محطة السي ان ان بنى معسكرا في العراء ولم يكن معسكرا او قاعدة لهم، وأنا اعرف ذلك، ولم يسمح لها باصطحاب كاميراتهم، وكانت كاميرا بن لادن في انتظارهم، وفتشوهم وتابعوهم وراقبوهم بطريقة غير مباشرة حتى يتأكدوا انهم غير متابعين او مراقبين،فالرجل يعرف كيف يتدبر أموره الأمنية، وأرجو أن يكون موفقا في ذلك، واعرف الآن انه في مكان آمن وممنوعة عليه الحركة، ليس لان الطالبان يريدون تقييد حركته وإنما لأنهم يريدون حمايته ويعتقدون اعتقادا راسخا أن الصحافة والصحفيين هم الفخ لمعرفة مكانه وتصفيته. 
جمال إسماعيل: هو يعرف أنه محاصر وتعترف حركة طالبان انه ليس محاصرا من الحركة داخل أفغانستان لكنه ممنوع من القيام بأي عمل ضد أية دولة سواء أكانت تعترف أو لا تعترف بحكومة طالبان،وكل ما يقوم به من الأراضي الأفغانية هو توجيه نداءات أو مقابلات إعلامية وإصدار فتاوى من أفغانستان او مع علماء من الدول الأخرى في التحريض على الجهاد، وحركة طالبان لا تستطيع الحد والمنع منه لأنه يستند إلى آيات وأحاديث نبوية. 
الجزيرة: القاعدة دمرت لكن بن لادن نجا،ويحاول حشد من المؤيدين رغم الخوف من تناقص الأتباع في المستقبل. 
أسامة بن لادن: 
لما غاب الجهاد عن الأمة زمنا طويلا نشأ لدينا جيل من طلبة العلم لم يخوضوا معارك الجهاد وتأثروا بالغزو الإعلامي الأمريكي الذي غزا بلاد المسلمين فهو دون أن يخوض حربا عسكرية قد أُصيب بهزيمة نفسية ويقول لك لا نستطيع، ولكن الصواب أن الذين من الله عليهم بالجهاد سواء في أفغانستان او البوسنة ونحن من الله علينا بذلك فنحن على يقين أن الأمة تستطيع اليوم أن تجاهد بإذن الله ضد أعداء الإسلام وبخاصة ضد العدو الأكبر الخارجي والتحالف الصليبي واليهودي. 
الجزيرة: يعود بنا هذا كله إلى الخليج العربي الذي يسميه البعض فارسيا، شيعة على شاطئ، وسنة وشيعة على شاطئ، مقدسات في غربه في مكة والمدينة والقدس، ومقدسات في الشمال في النجف وكربلاء، ومقدسات في الشرق في قم ومشهد، أفغانستان على مرمى حجر، عراق محاصر وسلاح في البحر والأرض والجو وشريان من النفط يتدفق عبر مياهه، ثروة وصراع ولكن ما لا ننساه في زحمة التفاصيل اليومية الأثر التراكمي للأشياء، فحجر يلقيه شخص ما في نهر قد يؤدي إلى تغيير مجراه وإلى الأبد.. واشنطن وأسامة بن لادن جزء من هذه الفسيفساء وبالنسبة لهما تحددت الأهداف وبدأت المطاردة. 
هذه المادة منقوه من موقع الأسوة الحسنة

http://members.nbci.com/aloswa/


top | home | history back